الميرزا القمي

288

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

أجل المسامحة في السّنن . ومنها : تردّداتهم وتوقّفاتهم في كثير من المسائل من جهة الأصل ، وإطلاق كلام الأصحاب بخلافه . ومنها : ما ذكره العلّامة في « المنتهى » « 1 » في مسألة إلحاق صوم غير رمضان من الصّيام الواجب به في بطلانه بتعمّد الجنابة حتّى الصباح ، فإنّ قاعدتهم في التوقّف هو تعارض أدلّتي الطّرفين في خصوص المسألة ، وإن كان مذهبهم التخيير بالنّظر إلى عموم أمثال ذلك ، كما صرّح به فخر المحقّقين رحمه اللّه في رسالته الموسومة « بجامع الفوائد » في شرح ديباجة « القواعد » . ومنها : قولهم بتقديم الأعدل والأورع في التقليد ، معلّلين بكونه أرجح وآكد وأقوى ، وإن كان لنا كلام على إطلاق القول بالأرجحيّة ، سيجيء في محلّه إن شاء اللّه تعالى . ومن ذلك يظهر أنّ البناء فيه على الظنّ ، كما أنّ المجتهد أيضا بناؤه على الظنّ في متابعة الأمارة واختيار الأقوى . ومن ذلك يظهر بطلان القول ببطلان تقليد الميّت مطلقا ، مستدلا بأنّ الأصل حرمة العمل بالظنّ ، خرج الظنّ الحاصل له من متابعة الحيّ ، وبقي الباقي ، فإنّه لا معنى لذلك إلّا العمل على قول الحيّ تعبّدا ، لا لأنّه مظنون ، وإلّا فكثيرا ما لا يحصل الظنّ بقول الحيّ مع وجود قول الميّت الأعلم الأورع ، ومع حصول قوّة الظنّ في جانب الميّت لا يكون العمل بقول الحيّ إلّا من محض التعبّد ، والقول : بأنّ قول الميّت لا يفيد الظنّ جزاف من القول ، إذ لا مدخليّة للموت والحياة في حصول الظنّ إذ كلاهما إنّما يعتمدان على أدلّة متّحدة المأخذ .

--> ( 1 ) راجع « منتهى المطلب » ج 9 ، ص 79 - ما يمسك عنه الصّائم .